وصف النبي


..
اللهم صلي على سيدنا محمد

>
> صفة لونه:

>
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم،
>
أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض
والبرص
>-
يتلألأ نوراً).
>
> صفة وجهه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن
مستديراً
>
غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق
سليم.
>
وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة
لا
>
أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن
وجهه
>
قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم
خلقاً).
>
> صفة جبينه:
>
>
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن
>
عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً
وعرضاً،
>
والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان،
فتكون
>
الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم. وقد صفه ابن
أبي
>
خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع
جبينه
>
بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس،
تراءى
>
جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).
>
> صفة حاجبيه:
>
>
كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً
>
خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
>
> صفة عينيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب
العين
>
بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في
الكتب
>
السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب
طويلة -
>
أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين.
قال
>
القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين
وهو
>
محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته
صلى
>
الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة
فقال: في
>
عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله
عليه
>
وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن
عائشة
>
رضي الله عنها قالت: (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما -
والعين
>
النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء
إلا
>
في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه
البيهقي
>
في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.
>
> صفة أنفه:
>
>
يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً
وكان
>
مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي
ما
>
لان من الأنف.
>
> صفة خديه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي
الله
>
عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى
يرى
>
بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.
>
>
صفة فمه وأسنانه:
>
>
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه
>
الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات
والبغوي
>
في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى
الله
>
عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله
شفتين
>
وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان
مفلج أي
>
متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا
جمع
>
ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق
وثنتان من
>
تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين
ثناياه،
>-
النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون
المقصود
>
من التشبيه ما يخرج
>
>
من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع
الفصاحة
>
والهداية).
>
> صفة ريقه:
>
>
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص
>
كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل،
>
ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه
>
الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن
سعد
>
رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين
الراية
>
غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله،
فلما
>
أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها
،
>
فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله
يشتكي
>
عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني
رسول
>
الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى
الله
>
عليه وسلم في !
>
>
عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم
أن
>
عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم
>
يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت
>
عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله
>
تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة
أحد،
>
ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول
الله
>
صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده
وأعادها ثم
>
تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال
>
الشاعر (اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).
>
> صفة لحيته:
>
> (
كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه
أحمد
>
شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، -
>
والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض
>
اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى
يكون
>
كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في
تهذيب
>
تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه
قال:
>(
كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري.
وقال
>
أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما
كان
>
البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث
اللحية،
>
بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله
عليه
>
وسلم يكثر دهن رأسه
>
>
وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه
الترمذي في
>
الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف
الشارب
>
وإعفاء اللحية.
>
> صفة رأسه:
>
>
كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
>
> صفة شعره:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً
كشعر
>
الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف
>
أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه،
وغاية
>
طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين
الروايات
>
الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من
>
الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم
رأسه
>(
أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام
حجة
>
الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن
في
>
رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق
>
>
رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله
عليه
>
وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا
يزيد
>
على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي
أخفاهن،
>
وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي
صلى
>
الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب
>
يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه
وسلم
>
ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس
بالسبط
>
ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون
التي
>
تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق
حتى
>
يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل
نواصي
>
الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة رضي الله عنها
قالت:
>(
كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من
نافوخه
>
وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه
وسلم
>
يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان
>
>
الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم.
وفرق شعر
>
الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من
الجهة
>
اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول
الله
>
صلى الله عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر.
وعن
>
عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن
في
>
طهوره، أي الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله
إذا
>
انتعل). أخرجه البخاري.
>
> صفة عنقه ورقبته:
>
>
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق،
>
والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه
>
قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد
في
>
الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن
عباد
>
الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس
والرياح
>
فكأنه إبريق
>
>
فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب
في
>
الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن
عساكر.
>
> صفة منكبيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)،
واسع
>
ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين
المنكبين
>
أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين
>
منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.
>
> صفة خاتم النبوة:
>
>
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون،
وفي
>
رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا
يوجد
>
تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات،
فيكون
>
تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر
بيضة
>
الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر.
وقد عرف
>
سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله
بن
>
سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال
>
ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية:
(
واستغفر
>
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم
النبوة
>
بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم.
قال
>
أبو زيد رضي الله
>
>
عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني،
فاقتربت
>
منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره
فوقع
>
خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين
كتفيه)،
>
أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت
أبا
>
زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين
من
>
جودك وكرمك ولا تبالي.
>
> صفة إبطيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من
علامة
>
نبوته إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن
مالك
>
رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي
باعد)
>
حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله
عنه:
>(
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه).
أخرجه
>
أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
>
> صفة ذراعيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)،
سبط
>
القصب (القصب يريد به ساعديه).
>
> صفة كفيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه
ممتلئة
>
لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله
عنه:
>(
ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وأما ما
>
ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في
>
الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي
العمل)
>
وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع
رسول
>
الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه
فاستقبله
>
ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال:
فوجدت
>
ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.
>
> صفة أصابعه:
>
>
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة).
>
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في
الطبقات
>
والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
>
> صفة صدره:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس
بالسمين
>
ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي
الصدر،
>
عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر
>
الدقيق.
>
> صفة بطنه:
>
>
قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر
البطن.
>
> صفة سرته:
>
>
عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري
الثديين
>
والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة
التي فوق
>
الصدر.
>
> صفة مفاصله وركبتيه:
>
>
كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين
>
والمنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.
>
> صفة ساقيه:
>
>
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.
>
> صفة قدميه:
>
>
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه
وسلم
>
خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين).
قوله:
>
خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق
>
بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما
ملساوان
>
ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء
عليها
>
وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل
>
والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه
السلام،
>
وكانت قدماه الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي
آثارها
>
في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
>
> صفة عقبيه:
>
>
كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.
>
> صفة قامته و طوله:
>
>
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ربعة
>
من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى
الطول
>
أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن
يماشي
>
أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا
>
فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى
الله
>
عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.
>
> صفة عرقه:
>
>
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أزهر
>
اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً:
(
ما
>
شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم).
أخرجه
>
البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى
الله
>
عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت
العرق،
>
فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟
قالت:
>
عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة
كانوا
>
يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه
وسلم
>
أم سليم على ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي
تبقى
>
رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده
على
>
رأس صبي، فيظل
>
>
يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
>
>
ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:
>
>
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني
والترمذي
>
في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب
رضي
>
الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه
البخاري
>
ومسلم.
>
>
الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:
>
>
يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه
ومولاه
>
ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت
تجلس
>
قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا
عندها
>
شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان
قد
>
نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة
يا أم
>
معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله
عليه
>
وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها،
فدعا
>
النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم
دعا
>
لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب
فيه
>
حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم
شرب
>
آخرهم، ثم
>
>
حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها
وارتحلوا
>
عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف،
فرأى
>
اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي
الغنم)
>
ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا
وكذا،
>
فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة،
أبلج
>
الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة
(
أنه
>
ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي
سواد)، وفي
>
أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع
(
طول)،
>
وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)،
إن
>
صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من
بعيد،
>
وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط
ليس
>
بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل
البائن
>
ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو
أنضر
>
الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء
>
>
يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره،
محشود
>
محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس
الوجه،
>
وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر
لنا من
>
أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
وأصبح
>
صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول: جزى الله رب
الناس
>
خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد
فاز من
>
أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعن
جابر بن
>
سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة
إضحيان،
>
وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى
القمر،
>
فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى
آخرها).
>
وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام
بوجهه
>
ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).
>
> ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:
>
>
لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن
إنما
>
كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب
>
حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه
أبيض
>
أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى
أو
>
سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن
عائشة
>
رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب
رسول
>
الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى
الله
>
عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في
الدلائل
>
والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
>
>
في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم
>
الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام
>
الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى
خلق
>
بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
>
>
رحم الله حسان بن مثبت رضي الله عنه إذ قال:
>
>
خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء
>
>
ويرحم الله القائل:
>
>
فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
>
>
فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم
>
>
وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
>
>
بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله
>
>
حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله
>
>
ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
>
>
وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
>
>
مـسألة:
>
>
من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام
إذ
>
إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي
صلى
>
الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول
صلى
>
الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟
>
>
الجواب:
>
>
صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما
فاق
>
جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله
عليه
>
وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم
وأشجعهم
>
على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى
وكما مر
>
معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من
عظمة
>
النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى
الله
>
عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء
>
المثبت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه
>
ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا
صغار
>
الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
>
> * * * * * * * * * * * * * * * *
>
>
اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك،
صفوة
>
خلقك وخليلك الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله
الهاشمي
>
القرشي، مادامت السموات والأرض وبقيت الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت
الخلق
>
وإلى أن تقوم الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك،
>
وبالقدر الذي أمرت به بقولك الحق: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ
يُصَلُّونَ
>
عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ
>
وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)، وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته
صلى
>
الله عليه وسلم، يوم البعث وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا
تحرمنا
>
لذة النظر إليك، وجواره الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه
وعلى آله
>
وأصحابه أجميعن ونحن معهم يا رب العالمين. آمين.
>

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اجمل دعاء

التقرب من الله